1478230wx9243777159410 copie

147823092437sssq77159410 copie

الرئيسية » أعمدة الرأي » الحكومة أولا ثم النقاب

الحكومة أولا ثم النقاب

لا حديث اليوم في وسائل التواصل الإجتماعي إلا عن المنع الفعلي للمتاجرة في البرقع أو النقاب و هو أمر يثير الإستغراب لما له من دلالات خطيرة على مستوى التركيبة الإجتماعية لمجتمع محافظ إختار جزء كبير من أبناءه الإلتزام الديني و المثمثل خصوصا في الظهور قلبا و قالبا في سمة أقل ما يقال عنه أنه مستحب ، وبالتالي فهذا الإنقلاب على مفاهيم الحرية الشخصية لهؤلاء الأفراد لدواعي أمنية ، كما يروج البعض ، يعد سابقة في تاريخ المغرب الحديث و نحن سكان هذا الوطن من كنا ننادي بتفعيل قوانين و معاهدات حقوق الإنسان الدولية .

إن هذا الخرق السافر لمبدأ قائم بذاته شئنا أم أبينا سوف يجعلنا نعود خطوات إلى الوراء في مجال الحرية الشخصية للأفراد مما سينعكس سلبا على صورة المغرب على مستوى المحافل الدولية و خصوص تلك التي ترفع لواء حقوق الإنسان كجزء لا يتجزء من ثقافتها مما سيؤثر و بدون أدنى شك على ترتيب المغرب في مصاف هذه الدول و بالتالي سيستغله خصومنا و أعداء وحدتنا الترابية لترويج لقضيتهم أمام هذه المحافل .
ما لا أفهمه شخصيا أنه و في ضل ما تعرفه الحكومة المغربية من بلوكاج على مستوى التشكيل ، من أعطى الأمر بإتخاذ هذا القرار ؟ أم هو الآخر يدخل تحث طائلة قانون الإرهاب أو الطوارئ الذي أصبح شماعة تعلق عليها جملة من القرارات المجحفة و التي تهدف مباشرة إلى تحجم  ممارسة حقوقنا كمواطنين سواء في التعبير أو اللباس أو…..
لا أعلم حقيقة إلى حدود كتابة هذه الأسطر ما الجدوى من هذا المنع الذي خلق buzz جديد لم نعهد من قبل ، هل هو لأغراض أمنية فعلا ؟ خصوصا مع تنامي مستعملي هذا النوع من اللباس في أعمال إجرامية كحال بعض الإرهابين من الرجال الذين يستخفون في ثوب النساء من أجل بث شرورهم ناهيك عن هؤلاء  المكابيت الذين يستغلونه من أجل إقتحام حرمات النساء في الحمامات ، أم الموضوع هو فقط لإلهاء جموع الشعب المغربي عن القضية الأساسية  و المتمثلة  في  تشكيل الحكومة ؟ و ما يشكله من أضرار كبيرة على مستوى الإستثمار و صرف الميزانيات و الكثير من التأخير في قضاء حوائج الناس الذين ينتظرون بفارغ الصبر خروج هذه الحكومة  إلى  أرض الواقع .
إن هذا المشكل الجديد القديم الذي طالما أخذ حيزا لابأس به من كلامنا سواء في نقاشاتنا اليومية أو عبر الفيسبوك ، مثلا لا حصرا ، يحتاج هو الآخر الكثير من الثرية و الدراسة الأكاديمية و العملية لطريقة تنزيله دون المس بحقوق أي فرد يذكر ، أم محاولة فرض أمر واقع و سياسة الترهيب فهي لن تجدي نفعا و ستجرنا جميعا إلى أسفل سافلين ، فشعبنا المغربي يأبى مسطرة القمع و التخويف و القبضة الحديدية و إن كانت نافعة في سنوات الرصاص فهي الآن لن تعطي أكلها لأن العالم و بكل بساطة أصبح قرية صغيرة .
تمام ياسين

اترك رد

التخطي إلى شريط الأدوات