آخر الأخبار

إلى السياسيين: لا يهمنا تغيير انتماءاتكم، بل تغيير عقلياتكم

أيها السياسيون، لا يهمنا إن غيرتم أحزابكم كما يغير البعض ثيابه، ولا يهمنا إن انتقلتم من لونٍ سياسي إلى آخر كما ينتقل التاجر بين الأسواق، فهذه ليست قضيتنا. ما يهمنا حقًا هو تغيير العقليات التي تدير الشأن العام، تغيير طريقة التسيير التي جعلت المواطن يفقد ثقته في السياسة وأهلها، وجعلت الوطن يدفع ثمن العشوائية والمحسوبية واللامبالاة.

نحن لا نبحث عن شعارات جديدة ولا عن خطابات منمقة، بل نبحث عن مسؤولين يخافون الله في هذا الوطن، مسؤولين يدركون أن المناصب تكليفٌ وليست غنيمة، وأن خدمة المواطن ليست مِنّة بل واجب مقدس.

التغيير الحقيقي ليس في تبديل اللافتات الحزبية، بل في تبديل العقلية التي ترى في السياسة وسيلة للثراء، في استبدال ثقافة “المصلحة الخاصة” بثقافة “المصلحة العامة”، في التخلص من عقلية الوعود الفارغة والبرامج الورقية التي لا تتحقق إلا على منصات الحملات الانتخابية.

أيها السياسيون، لن يحاسبكم التاريخ على عدد الأحزاب التي انتميتم إليها، بل على عدد المشاريع التي أنجزتموها بصدق، على عدد الفقراء الذين وجدوا فيكم نصيرًا، على عدد المرضى الذين لم يضطروا للانتظار طويلاً للحصول على علاج، وعلى عدد الشباب الذين وجدوا فرصتهم في الحياة بفضل سياساتكم العادلة.

اتقوا الله في هذا الوطن، واعلموا أن المسؤولية أمانة، وأن الكرسي الذي تجلسون عليه اليوم، قد يكون شاهدًا عليكم غدًا.