آخر الأخبار

البطالة في المغرب: أزمة مستمرة وكذب الحكومة في توفير فرص العمل

البطالة في المغرب لم تعد مجرد مشكلة اقتصادية، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا لاستقرار المجتمع. على الرغم من وعود الحكومة المتكررة بتقليص البطالة وتوفير فرص العمل، إلا أن الواقع يكذب هذه الوعود. تدعي الحكومة انخفاض معدلات البطالة وتوفير فرص العمل، ولكن الحقيقة أن ملايين الشباب يواجهون واقعًا مريرًا، حيث لا أفق لهم في إيجاد وظائف تضمن لهم حياة كريمة.

تروج الحكومة لبيانات تشير إلى انخفاض البطالة، إلا أن الكثير من هذه الوظائف لا تتناسب مع مؤهلات الشباب، أو أنها مؤقتة وذات دخل ضعيف. في الواقع، يجد العديد من الشباب الجامعيين أنفسهم مضطرين للعمل في وظائف لا علاقة لها بتخصصاتهم، أو حتى في القطاع غير الرسمي، حيث لا حقوق ولا ضمانات.

الحكومة تغفل عن حقيقة أن البطالة لا تزال في تزايد، بينما يستمر الشباب في مواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية، مما يخلق حالة من الإحباط والضغوط النفسية. هذه الظروف تجعل العديد منهم ينزلقون إلى سلوكيات غير قانونية مثل الجريمة وتعاطي المخدرات، التي تصبح بالنسبة لهم بمثابة وسيلة للهروب من واقعهم المظلم.

المخدرات والجريمة ليست مجرد نتيجة للبطالة، بل هي أيضًا رد فعل طبيعي من الشباب العاطل عن العمل في ظل غياب الفرص. فالمخدرات توفر لهم هروبًا مؤقتًا من الواقع، بينما تصبح الجريمة وسيلة للبقاء على قيد الحياة. هذا التدهور الاجتماعي لا يُعد مجرد معركة فردية، بل هو نتاج لسياسات حكومية غير فعالة.

ومن المثير للسخرية أن الحكومة تواصل تكرار وعودها بتوفير فرص العمل، بينما الوضع في الشارع لا يعكس أي تحسن ملموس. المشاريع التي تعلن عنها الحكومة لا تكفي لخلق فرص عمل حقيقية، وتظل الميزانيات المخصصة لهذه المشاريع تذهب إلى جيوب المقاولين والشركات الخاصة، بينما يظل الشاب العاطل عالقًا في دوامة من الانتظار.

إن البطالة ليست مجرد غياب للوظائف، بل هي أساس لمعاناة اجتماعية عميقة. في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن أرقام إنجازات وهمية، يعيش المواطنون في واقع مرير يزداد فيه الفقر والجريمة وتعاطي المخدرات. المسؤولية تتحملها الحكومة التي فشلت في إيجاد حلول جادة لهذه القضية.

في الختام، البطالة في المغرب ليست مجرد مشكلة اقتصادية، بل هي أزمة اجتماعية تتطلب حلولًا ملموسة، لا وعودًا فارغة. الحكومة بحاجة إلى استراتيجيات حقيقية تضمن للشباب فرص عمل مستقرة، بعيدًا عن الشعارات والكلمات التي لا تُغير من الواقع شيئًا. حان الوقت لتوقف الحكومة عن خداع المواطنين وتتحمل مسؤوليتها في توفير حياة أفضل للجميع.