آخر الأخبار

الساعة الإضافية: خدعة الحكومة لتوفير الطاقة أم جريمة نفسية ومعنوية في حق المواطن

منذ أن تم تطبيق التوقيت الصيفي في المغرب وفرض الساعة الإضافية على المواطنين، أصبح السؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا حققنا من هذه التغييرات التي تُفرض علينا دون النظر الجدي في آثارها؟ الحكومة تبرر هذا التوقيت بأنه يسهم في “توفير الطاقة” وتحقيق “اقتصاد الطاقة”، ولكن هل من المعقول أن يكون “الاقتصاد” على حساب صحة المواطن واستقراره النفسي؟ ومن يتحمل تبعات هذا القرار غير المواطن الذي أصبح ضحية لهذه التجربة المستمرة؟

تزعم الحكومة أن الهدف من التوقيت الصيفي هو توفير الطاقة، ولكن أين هي الدراسات التي تُثبت ذلك؟ هل يمكن حقيقة أن تغيير الساعة في منتصف اليوم يؤثر بشكل ملحوظ على استهلاك الكهرباء؟ هذه التبريرات تبدو غير كافية، في ظل غياب الشفافية حول النتائج الفعلية لهذا القرار. وتبقى الإجابة غامضة، خصوصًا في ضوء الملاحظات اليومية التي يعبّر عنها المواطنون بخصوص تراجع جودة حياتهم اليومية نتيجة لهذا التغيير المفاجئ.

ما لا يمكن تجاهله هو التأثير النفسي لهذا التوقيت على المواطنين. فالفارق الزمني الذي تفرضه الحكومة يؤثر سلبًا على راحتهم وأوقات نومهم. من المؤكد أن الإنسان بحاجة إلى استقرار في مواعيد النوم واليقظة؛ فالتلاعب بالساعة لا يؤثر فقط على الروتين اليومي، بل يؤدي إلى اضطراب في الساعة البيولوجية للفرد. الإحساس بالتعب المتواصل نتيجة لهذا التغيير يؤثر بشكل مباشر على الأداء العقلي والبدني، مما يجعل الحياة اليومية أكثر إرهاقًا وتعقيدًا.

مرت سنوات على تطبيق هذا القرار، ومع كل موسم، تتزايد الشكاوى من المواطنين الذين يشعرون بتدهور في جودة حياتهم. فالتوقيت الصيفي أصبح يُشعرنا بأننا في حالة اختبار مستمر، دون أن نجد أي نتائج إيجابية تبرر المعاناة التي نعيشها. والواقع أن الحكومة، في محاولتها المستمرة لتبرير القرار، تُظهر إصرارًا على تطبيقه رغم أن هناك قناعة شعبية واسعة بأن هذا التوقيت يضر أكثر مما ينفع.

إذا كانت الحكومة ترى أن هذا القرار يساهم في “اقتصاد الطاقة”، فإن على المسؤولين أن يتحملوا تبعات ذلك أيضًا، وأن يعترفوا بأن الراحة النفسية للمواطن لا تُقدر بثمن. يجب أن يدرك الجميع أن هناك حلولًا أخرى يمكن أن تُسهم في توفير الطاقة دون التضحية بصحة المواطن وحياته اليومية. بدلاً من تمرير هذه القرارات التي تتنافى مع المنطق، يجب أن نبحث عن حلول أكثر عقلانية ومتوازنة.

هل يمكن أن يكون هذا القرار مجرد لعبة سياسية تهدف إلى إرضاء بعض الأطراف دون النظر لمصلحة المواطن؟ ربما يظن البعض أن هذا التغيير في التوقيت هو مجرد تفصيل بسيط، لكنه في الحقيقة يشير إلى فشل حكومي في التعامل مع القضايا الكبرى، ويعكس غياب المصداقية في التوجهات السياسية التي تُنفذ على حساب الشعب.

لا بد من وضع حد لهذه المعاناة المتواصلة. البحث عن حلول واقعية ومبنية على دراسة علمية حقيقية هو ما يحتاجه المواطن المغربي. ولتوفير الطاقة، هناك وسائل أخرى يمكن أن تكون أكثر فاعلية وأقل تأثيرًا على حياة الناس اليومية، مثل تحسين كفاءة الطاقة في المباني وتعزيز استخدام الطاقة المتجددة. إن القرار في النهاية يجب أن يراعي مصلحة المواطن أولاً، ويكون قائمًا على معطيات علمية حقيقية.

في الختام، يبقى السؤال: متى ستدرك الحكومة أن صحة المواطن ليست عرضة للتجارب السياسية، وأن الرفاهية النفسية والجسدية هي أولى الأولويات؟