في مشهد غير معتاد، فاجأت مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات توثق انخفاض سعر السردين إلى 5 دراهم، ليتوافد المواطنون على نقاط البيع في سعادة غامرة، أملًا في أن تكون هذه بداية لتغيير حقيقي في سوق لطالما شهد جشعًا وتلاعبًا بأسعار السلع الأساسية. لكن السؤال الذي يطرحه الواقع: هل هذا انخفاض حقيقي أم أنه مجرد “جعجعة” إعلامية، سرعان ما تهدأ لتعود الأمور كما كانت، ويستمر المحتكرون في التحكم في مصير المواطن البسيط؟
لا شك أن فيديوهات “مول الحوت” قد عرت الواقع داخل الأسواق والموانئ، وكشفت عن حجم الاحتكار والممارسات المشبوهة التي تضاعف معاناة المواطن. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل نحتاج إلى شخص واحد ليكشف لنا هذا الفساد الممنهج؟ أم أن الخوف جعل المواطن يتحمل، مكتفيًا بالصمت أمام جشع التجار والمضاربين؟ الواقع أن غياب الرقابة والمؤسسات التي من المفترض أن تحمي المستهلك يجعل من كل محاولة لفضح الحقيقة خطوة شجاعة في مواجهة فساد ممتد.
ومع كل ما يجري من حديث عن انخفاض الأسعار، يبقى السؤال الكبير: أين هي جمعيات حماية المستهلك؟ وأين المؤسسات الدستورية المخولة بمراقبة الأسواق؟ هل أُعطيت لهم الصلاحيات الحقيقية للقيام بدورهم، أم أنهم مجرد أسماء على ورق؟ في الوقت الذي نسمع فيه عن تدابير وحلول سطحية، لا يزال المواطن يواجه نفس المعاناة في ظل استمرار الفوضى.
إن الحديث عن انخفاض الأسعار في بعض الأسواق قد يكون مبعثًا للأمل، لكن الحقيقة التي يهرب منها الجميع هي أن غياب الإرادة الحقيقية لضبط السوق، وغياب الرقابة، يسمح للمحتكرين بالعودة إلى مكانهم الطبيعي. هل الدولة جادة في محاربة الاحتكار أم أن هذه الإجراءات ما هي إلا “مناورة” لتهدئة الوضع الإعلامي؟
ما يعانيه المواطن اليوم لا يمكن تحمله إلى ما لا نهاية. فبينما يرفعون الأسعار في كل مرة تحت مظلة “التبريرات الاقتصادية”، يبقى المواطن هو الضحية الأولى. فهل سيكون السردين بـ 5 دراهم بداية لانخفاض حقيقي أم مجرد فقاعة ستنفجر بمجرد مرور الوقت، ليعود الجشع إلى سوق الأسماك مجددًا؟