آخر الأخبار

الضحى أبواب مراكش… شرطة إدارية أم شرطة للضغط!؟

ما الذي يحدث في منطقة أبواب مراكش – الضحى؟ سؤال بات يُطرح بإلحاح، بعد أن توصلت الجريدة بأكثر من أربع شكايات من أصحاب محلات تجارية، يصفون فيها مشاهد يومية من “الترهيب الإداري”، يمارسه أشخاص يتجولون دون صفة واضحة، ويقدمون أنفسهم كعناصر من الشرطة الإدارية، ويفرضون ما يشبه الإتاوات تحت غطاء “تفتيش قانوني”.

أحد الباعة صرّح للجريدة قائلاً:
“جاء عندي شخص وقال لي بالحرف: أنا من الشرطة! لم يقل شرطة إدارية، ولم يُبرز أي وثيقة تُثبت صفته، بل بدأ يُهددني بإغلاق المحل إذا لم أُرِه الرخصة. شعرت وكأني في فيلم عصابات!”

تصريحات صادمة تتكرّر على لسان عدد من التجار، يتحدثون عن دخول مفاجئ للمحلات، ولهجة آمرة، ونظرات متعالية، واستفزاز مباشر. لا بطاقات مهنية، لا تفويض مكتوب، ولا احترام للمساطر. فقط تهديد ووعيد: “الرخصة أو الإغلاق!” وكأن القانون تحوّل إلى أداة تُسلّط على رقاب البسطاء.

لكن القانون لا يُمارس بهذه الطريقة.
ينظم القانون التنظيمي رقم 113.14 اختصاصات الجماعة ورئيس مجلسها، ويحدد دور الشرطة الإدارية في المواد:

المادة 100: تُخول لرئيس المجلس الجماعي صلاحيات الشرطة الإدارية في ميادين الوقاية الصحية، النظافة، السكينة، السلامة العمومية، تنظيم الأنشطة التجارية والحرفية، وتنظيم استغلال الملك العمومي الجماعي.

المادة 101: تُلزم رئيس المجلس بإصدار قرارات تنظيمية تُنشر وتُعلّق في الأماكن المخصصة لذلك، حتى يعلم بها العموم.

المادة 102: تُجيز تنفيذ القرارات الإدارية تلقائيًا في حالة الامتناع، على نفقة المخالف، مع إمكانية اللجوء إلى القوة العمومية.

المادة 110: تؤكد على ضرورة احترام المساطر القانونية، ووجوب توفر المراقبين على بطاقات مهنية وصفة رسمية.

ما يجري في الضحى، إذن، لا علاقة له بهذه الضوابط. إنه عبث إداري يُمارس في غياب أي رقابة، ويُسيء إلى مؤسسات الدولة قبل أن يُسيء إلى المواطنين. فكيف يُعقل أن يُرهب التجار باسم “القانون”، بينما لا أحد من هؤلاء المراقبين يُفصح عن هويته أو يُبرز وثيقة قانونية تُخوّله المراقبة أو اتخاذ الإجراءات؟

أين العمدة؟ أين المجلس الجماعي؟ من يُراقب هؤلاء؟ ومن يُحاسب على هذه الانزلاقات؟

مدينة مراكش لا تحتمل مزيدًا من التسيب، ولا مزيدًا من الوجوه المجهولة التي تتصرف في الأحياء كما لو أنها سلطة فوق القانون. المواطن المراكشي لا يطلب المستحيل؛ فقط يريد احترام كرامته. يريد قانونًا يُطبّق بعدل، لا تعليمات شفوية في الأزقة. ويريد مسؤولين في مستوى المرحلة، لا متفرجين على إهانة الناس.