في المغرب، المرض ليس مجرد وجع جسدي، بل أصبح لعنة اقتصادية تنهك المواطن البسيط. فحين يمرض المغربي، لا يفكر في العلاج أولًا، بل في الفاتورة التي تنتظره، وفي حساباته البنكية التي لن تكفي حتى لشراء علبة دواء. الدواء الذي يُفترض أن يكون حقًا للجميع، صار امتيازًا للأغنياء، فيما تُرك الفقراء لمواجهة مصيرهم المحتوم: إما الألم… أو الإفلاس… أو الموت بصمت!
هل تعلم، أيها المواطن، أن شركات الأدوية في المغرب تمتص دماءك دون رحمة؟ هل تعلم أن هامش ربحها يتجاوز 300%؟ نعم، أنت لا تحلم! أدوية تُباع في دول مجاورة بأقل من نصف الثمن، تُفرض عليك بأسعار خيالية، لأن لوبيات الأدوية قررت أن صحتك مجرد رقم في حساباتها البنكية. والأسوأ من ذلك؟ الحكومة تتفرج! قوانينها في خدمة الشركات، ومراقبتها شبه غائبة، وكأن صحة المواطن ليست سوى تفصيل ثانوي في معادلة الربح.
تخيل أنك في حاجة إلى دواء من المفترض أن يكون متاحًا، لكن سعره يجعلك تتردد: هل أشتريه وأؤجل فاتورة الماء والكهرباء؟ أم أتنازل عن علاجي وأتحمل الألم؟ هذا هو حال آلاف المغاربة، الذين باتوا أسرى لهذه المعادلة الظالمة، في بلد تتغنى حكومته بالإصلاحات والتغطية الصحية، بينما الواقع يثبت أن الصحة أصبحت سلعة، لا يشتريها إلا من يملك المال.
كم من مريض تدهورت حالته لأنه لم يجد ثمن الدواء؟ كم من عائلة باعت ممتلكاتها لعلاج فرد منها؟ كم من مغربي فقد حياته فقط لأن الدواء الذي ينقذه كان خارج متناوله؟ هذه ليست مبالغة، بل حقيقة مرة تؤكد أن قطاع الصحة في المغرب أصبح محكومًا بقوانين السوق لا بحقوق الإنسان.
فإلى متى سيظل المواطن المغربي رهينة هذا الابتزاز؟ إلى متى سيظل المرض تجارة مربحة للوبيات جشعة؟ هل هناك من يجرؤ على مواجهة هذا الاحتكار ووضع حد لهذه المأساة؟