في المغرب لم تعد شركات المناولة مجرد وسيلة لتوفير العمالة بل تحولت إلى أداة لاستعباد آلاف المغاربة بغطاء قانوني وسط تواطؤ واضح من الإدارات والشركات الكبرى وصمت مخجل من الحكومة هؤلاء العمال الذين يشتغلون في الإدارات العمومية والمستشفيات والشركات الكبرى ليسوا سوى بيادق في لعبة قذرة حيث تتقاضى الشركات الوسيطة أرباحًا طائلة بينما يُترك العامل لمصير أسود عقود هشة أجور مهينة حقوق ضائعة وطرد تعسفي عند أول فرصة
كيف يُعقل أن تحصل شركة مناولة على عقد بملايين الدراهم ثم تدفع للعامل أقل من الحد الأدنى للأجور وتحرمه من أبسط حقوقه الجواب بسيط هذا بلد يُكافئ الاستغلال ويمنح الغطاء القانوني لمافيا المناولة المقاول هنا ليس مجرد رجل أعمال بل هو سمسار في سوق البشر يبيع العامل كسلعة ويقتطع من عرقه مكاسب خيالية بينما الإدارات والشركات الكبرى تغض الطرف لأنها المستفيد الأكبر
أكبر فضيحة في ملف المناولة أن الإدارات العمومية نفسها تعتمد عليها رغم أن هذه الإدارات يُفترض فيها حماية حقوق العمال لا استغلالهم كيف يُعقل أن يحصل موظف تابع لإحدى الوزارات على أجرة محترمة بينما زميله الذي يقوم بالمهام نفسها ولكن عبر شركة مناولة يتقاضى نصف الراتب أو أقل بلا أي ضمانات للمستقبل الجواب واضح الدولة نفسها شريكة في هذه العبودية الحديثة تُشجّعها بدل أن تُحاربها أما الشركات الكبرى فلا يهمها سوى الأرباح لماذا تُشغل موظفين بعقود دائمة عندما يمكنها استئجار عبيد المناولة الذين يمكن التخلص منهم في أي وقت دون أي التزامات الأمر أشبه بسوق نخاسة حديثة حيث العامل المغربي يُباع بأرخص الأثمان ولا يجد من يُدافع عنه
الحكومة تتحدث عن القانون وتتبجّح بإصلاحات سوق الشغل لكن كل ذلك مجرد كلام للاستهلاك الإعلامي أين هو هذا القانون عندما يُطرد عامل بعد سنوات من الخدمة بلا أي تعويض أين هو عندما يعمل عامل المناولة عشر ساعات يوميًا مقابل فتات أين هو عندما يُحرم آلاف العمال من التغطية الصحية ومن التعويضات الحقيقة أن القوانين في المغرب مجرد أوراق بلا قيمة تُكتب لتُعلّق في الرفوف بينما الواقع يُدار بمنطق الاستغلال والريع
إلى متى سيظل العامل المغربي مجرد سلعة في يد سماسرة المناولة إلى متى ستظل الإدارات والشركات تتعامل مع العمال كعبيد وليس كبشر لهم حقوق إلى متى ستظل الحكومة تدّعي الإصلاح بينما تبارك هذه الجريمة الصامتة شركات المناولة ليست سوى الوجه العصري للعبودية تُمارس بأسماء جديدة وبحماية رسمية والنتيجة آلاف العمال يعيشون في القهر بينما أباطرة المناولة يراكمون الملايين بلا حسيب ولا رقيب.