آخر الأخبار

عزة النفس والكرامة: حينما يُباع الصوت بثمنٍ بخس

في زمنٍ أصبحت فيه القيم تُقاس بالدراهم، لم يعد مستغربًا أن نجد من يبيع صوته الانتخابي لمن يدفع أكثر، غير مكترث بمصير وطنه ولا بمستقبل أجيالٍ كاملة. يُساوم على ضميره كما يُساوم التاجر على بضاعته، متناسياً أن هذا القرار ليس مجرد ورقة تُوضع في صندوق، بل هو حكمٌ على سنواتٍ من التدهور والفساد الذي سيحصد ثماره لاحقًا.

من يبيع صوته الانتخابي يبيع كرامته قبل أن يبيع وطنه. يعتقد أنه استفاد من بضع دراهم، لكنه في الحقيقة خسر حقه في العيش الكريم، خسر مستشفى يعالجه بكرامة، ومدرسة تُعلم أبناءه بصدق، وشارعًا يُضيء طريقه بلا عثرات. لقد اختار أن يضع مستقبله في يد من لا يستحق، فقط لأن الثمن أغراه لحظيًا، متجاهلًا أن العواقب ستلازمه لسنوات.

الكرامة ليست مجرد كلمة، بل هي مبدأ. ومن يفرط في صوته، يفرط في قوته، في مستقبله، في حقه في محاسبة من يحكمه. فلا يحق لمن باع ضميره أن يشتكي من الظلم أو التهميش، لأنه هو من منح الفاسدين فرصة الاستمرار في سرقة حقوقه.

إن عزة النفس ترفض أن تُشترى أو تُباع، والكرامة لا تقايض بثمنٍ بخس. فمن يملك ذرة وعيٍ وإحساسٍ بالمسؤولية، يدرك أن صوته هو سلاحه، وأن من يمد يده ليأخذ المال مقابل صوته، يمد يده ليهدم مستقبل وطنه بيديه.