آخر الأخبار

غزة تحت النار: حين تصبح الإبادة خبرًا يوميًا والعالم يكتفي بالصمت

ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد “نزاع”، ولا “تبادل إطلاق نار”، ولا حتى “حرب تقليدية”. ما يحدث هناك هو إبادة جماعية ممنهجة، تُنفذ أمام أعين العالم، وتُوثقها الكاميرات، بينما تختار القوى الكبرى التواطؤ بالصمت، وتتوارى المنظمات الدولية خلف لغات خشبية لم تعد تقنع أحدًا.

منذ أكتوبر 2023، وغزة تُقصف بلا هوادة، تُقتل عائلات كاملة، يُدفن الأطفال تحت الركام، تُحوَّل المستشفيات إلى مقابر جماعية، وتُستهدف المدارس والمخابز والمخيمات. أكثر من 30 ألف شهيد، عشرات الآلاف من الجرحى، والملايين من المشردين. ومع كل ذلك، لا يزال العالم الغربي يتحدث عن “حق إسرائيل في الدفاع عن النفس”، كأن شعب غزة ليس بشرًا، وكأن دماءه لا تستحق الغضب.

هذه ليست حربًا بين جيوش، بل عدوان صريح على شعب محاصر منذ سنوات، لا يملك حتى الحق في التنفس بحرية. القصف يستهدف المدنيين، والنساء، والأطفال، والمرضى، والأطباء، والفرق الإغاثية. ولا يمكن بأي مقياس إنساني أو أخلاقي أو قانوني تبرير هذه المجازر.

أخطر ما في الأمر ليس فقط وحشية الاحتلال، بل نفاق المجتمع الدولي. كيف يمكن لمنظمة الأمم المتحدة، التي وُجدت لمنع مثل هذه الجرائم، أن تكتفي بالشجب؟ كيف يسمح الاتحاد الأوروبي لنفسه بأن يواصل تسليح دولة تنتهك القانون الدولي ليل نهار؟ ولماذا تحوّل الإعلام الغربي إلى بوق يبرر القتل ويدين الضحية؟

غزة اليوم ليست مجرد جرح فلسطيني، بل امتحان لإنسانيتنا جميعًا. هل نصمت حين يُقتل الأطفال؟ هل نغض الطرف حين تُباد مدينة كاملة؟ هل نواصل حياتنا بشكل طبيعي بينما يُقطع التيار والماء والغذاء عن شعب بأكمله؟

الذين يطالبون الفلسطينيين بالصمت والتنازل لا يفهمون شيئًا عن معنى الكرامة. غزة، رغم الدمار والجوع، لا تزال تقاوم، لا تزال تُعلّمنا أن العيش بلا حرية هو موت آخر. أطفالها، رغم الأشلاء والدماء، يرفعون شارات النصر، ويكتبون على جدران الخراب: “لن نستسلم”.

هذا المقال ليس نداءً للرأفة فقط، بل صرخة في وجه العالم: إما أن تكونوا مع العدالة، أو مع الجريمة. لا حياد في الإبادة، لا توازن حين تُستهدف الحضانات والمستشفيات، لا مبرر حين يُحوَّل السكان إلى أهداف.

غزة اليوم تدفع ثمن صمتنا، ودماء أبنائها ستظل شاهدة على خذلاننا. لكن التاريخ لا يرحم، وسيسجل من وقف مع القتلة، ومن اختار أن يكون إنسانًا.