إذا كنت من محبي المغامرات والإثارة، فلا داعي للسفر أو البحث عن أماكن خطرة، فقط خذ سيارتك أو دراجتك النارية وانطلق في شوارع مقاطعة المنارة بمراكش، حيث ستجد نفسك في نسخة واقعية من ألعاب “الراليات”، ولكن دون جوائز، فقط مع احتمالية عالية لكسر عمودك الفقري أو تعليق عجلة سيارتك في حفرة بلا قاع!
في هذه المنطقة، الطرق ليست مجرد ممرات، بل هي شهادات حية على الإهمال، لوحات تشكيلية من الإسفلت المشوه، حيث الحفر والمطبات تزين المشهد وكأنها معالم سياحية. أما الشوارع التي تم “إصلاحها”، فالأمر أشبه بطلاء جدار متصدع بألوان زاهية، وما إن تمر عليها بضعة أشهر حتى تتكشف الحقيقة: الإسفلت الجديد يتقشر، التشققات تظهر، والمواطن يجد نفسه يعود مجددًا إلى مرحلة القفز فوق الحفر، وكأن المدينة تمارس معه لعبة شد الحبل!
خذ مثلاً الطريق الرابطة بين المسيرة والمحاميد، التي كان يفترض أنها “جديدة”، لكنها تبدو وكأنها مرّت عليها مئات السنين وعاصرت الحروب الكبرى. حتى الديناصورات، لو عادت للحياة، ستتساءل: “هل هذا هو المكان الذي انقرضنا فيه؟”
أما السائقون، فهم أبطال بدون أوسمة، يقاتلون يوميًا في معركة البقاء ضد الطرق المهترئة. أحد سائقي سيارات الأجرة، الذي أصبح خبيرًا في تفادي الحفر، قال لي بنبرة ممتزجة باليأس: “السيارة عندي ماشي وسيلة نقل، ولات ضحية حرب!” وأضاف: “كل مرة ندخل عند الميكانيكي، كيقول لي: ’علاش كتدير التجارب النووية فموطور الطاكسي؟‘ وأنا كنقول ليه: ’والله غير كنت غادي فطريق مصلوح البارح!‘”
الأكثر إثارة للسخرية هو أن المسؤولين، عند الحديث عن “إصلاحات البنية التحتية”، يتحدثون وكأنهم بنوا طرقًا تنافس شوارع طوكيو، بينما الواقع هو أن كل حفرة يتم ترقيعها اليوم، تعود بحجم مضاعف بعد شهر، وكأن الأرض ترفض هذا “الإصلاح” وتقرر الانتقام!
وفي انتظار أن تستوعب الجهات المعنية أن الطرق لم تُخلق فقط لامتصاص الميزانيات، يبقى المواطن المراكشي عالقًا في هذه المهزلة، محاولًا الوصول إلى وجهته بسلام، أو على الأقل، بعدد أقل من الأضرار الميكانيكية والنفسية!